حسن عيسى الحكيم

62

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

والحجاب على مراتبهم ، وقد أحاطت مضاربهم بمضرب القائد ، ولما وصل إليه وجده على أتم حال وأكمل أتزان ، يكتب ويدون ويضع الخطط العسكرية ، فقال القائد للإمام الحكيم : ما فعل المجاهدون ، فأجابه السيد الحكيم : تفرقوا ، لأنه أشيع بين صفوفهم مقتل القائد ، ومقتل جميع الضباط ، ولم يبق من يقود الناس ، فأخرج القائد ما عنده من معلومات كي يفند هذه الشائعة ، وكانت سفارة الإمام الحكيم للقائد العسكري العام لها دلالة على أنه كان ركن السيد الحبوبي وأمينه ومستشاره ومنفذ أمره ومدون رسائله ، ولما حاقت الهزيمة بالجيش العثماني والمجاهدين ، واختل نظام المقاتلين وسادت الفوضى بين الصفوف ، ثبت السيد الحبوبي والإمام الحكيم مع ثلة من المجاهدين في الميدان ، ثم عادوا إلى مدينة الناصرية وفيها توفى السيد الحبوبي فنهض الإمام الحكيم وقدم التعازي لزعماء العشائر ثم أخرج خاتمه وعرضه عليهم ثم دقه في هاون من حديد وكسره ورماه في مكان سحيق ، مخافة استعمال هذا الخاتم بعد وفاة السيد الحبوبي « 1 » ، وبقيت جرأة الإمام الحكيم وشجاعته لا تفارقه في حياته وبخاصة في عهد مرجعيته العليا ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وكثيرا ما كان يواجه المسؤولين عن بعض تصرفاتهم المنافية للإسلام ويعرض عليهم مشاكل الناس وظلاماتهم ، وحينما قامت ثورة 14 تموز 1958 م أبرق إلى رئيس الوزراء الزعيم الركن عبد الكريم قاسم برقية جاء فيها : " وأسأله أن يجعلكم من قادة العدل وأنصار الحق الذين عناهم اللّه سبحانه بقوله الكريم إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ فان العدل أساس الملك ، والعطف على الرعية

--> ( 1 ) الفقيه : جامعة النجف ص 40 - ص 44 ، الحبوبي : ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي ص 49 ، محمد الحكيم : الأئمة الاثني عشر ص 18 ، الظالمي : العلامة المجاهد الشيخ رحوم الظالمي ص 34 .